جعفر الخليلي
179
موسوعة العتبات المقدسة
منه بالفترة البادئة بقدوم اليهود إلى المدينة ، لكن المؤرخين لا يعرفون شيئا عن الزمن الذي جاءوا فيه إليها بالضبط بحيث يجعلون لذلك علاقة بموسى في بعض الأحيان ، أو بسبي نبوخذ نصر لليهود في أحيان أخرى ، أو باستيلاء اليونان والرومان على فلسطين في بعض الأحايين . فقد كان اليهود ، على ما يشير اليه التلمود في عدة مناسبات ، موجودين في جزيرة العرب خلال القرون الميلادية الأولى ، ويقصد بذلك شمالي « 1 » الجزيرة العربية بالتأكيد . ويتضح وجودهم بكثرة فيها من وجود الجاليات اليهودية في تيماء وحجر ووادي القرى وفدك ومقنا التي كانت جالية المدينة اليهودية على اتصال بها . وقد كانوا في كل واحدة من هذه الواحات ينصرفون إلى فلاحة الأرض ويتفرغون لها ، ومن المحتمل أن تكون واحة من هذه الواحات قد تطورت إلى بلدة بواسطتهم . ويستدل على ذلك من اسم المدينة الآرامي نفسه ، وهو يثرب . كما يستدل من بعض الأبيات التي نظمها الشاعر حسان بن ثابت على أنهم أنشأوا عددا من الحصون الصغيرة في هذه البلدة . لكننا يمكن أن نستلخص من كونهم لم يكونوا أول من فعل ذلك أن سكان المدينة الأقدمين لم يكونوا بدوا خلصا . ( ويذكر لامانس فيما كتبه عن الطائف أن هذه الحصون كانت تبنى على غرار حصون اليمن ) . وقد لعبت قبيلة بني قينقاع اليهودية دورا بارزا في الهجرة ، وسمي في دور متأخر أحد الأسواق المهمة في القسم الغربي من المدينة باسمها . لكن قبيلتي بني قريظة وبني النضير أصبحتا بعد ذلك أهم القبائل اليهودية في المدينة بالتدريج . وكان بنو قريظة يسكنون مع بهدل على وادي مهزور ، كما كان بنو النضير ينزلون على وادي بطحان . ويقول كاتب البحث انه بينما تذكر الأغاني في الجزء التاسع عشر أن بني قريظة وبني النضير
--> ( 1 ) Hirschfeld - Beitrage Zur Erhlarung des Koran , P . 49 .